وقوله تعالى: {أَرُونِي} تأكيدًا لما دل عليه أرأيتم. ألا ترى أن أرأيتم بمنزلة أخبروني، ومثله قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ} [القصص: 71]
40 -وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ} [فصلت: 52] في الاستفهام في الآيتين، في [1] المفعول الثاني لـ (أرأيتم) [2] .
وقال مقاتل: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة [3] .
قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا [4] . فعلى هذا من بمعنى في.
وقال الزجاج: (أي بأس شيء أوجبتم لهم شركة الله -عز وجل-) [5] أي شيء خلقوه من الأرض.
{أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} أي: أم لهم شركة في خلق الموات. ثم ترك هذا النظم فقال: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ} يقول: بل آتيناهم، يعني: أهل مكة. {كِتَابًا} قال ابن عباس: يريد بعثت إليهم قبلك يا محمد نبينا، وأنزلت عليهم كتابًا [6] .
(1) حرف الجر (في) طمس من (ب) .
(2) لم أقف على قول أبي علي، وانظر:"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 701.
(3) انظر:"تفسير مقاتل"104 ب.
(4) انظر:"معاني القرآن"2/ 370.
(5) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 273.
(6) انظر:"تفسير ابن عباس"بهامش المصحف ص 439، وذكر هذا القول الماوردي في"تفسيره"4/ 478 ونسبه للكلبي.