4 -وقوله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} ، {مِنْ} في قوله: {مِنْ آيَةٍ} لاستغراق الجنس الذي يقع في النفي، كقولك: ما أتاني [1] من أحد، والثانية: للتبعيض، فالأول خرج مخرج عموم الآيات كأنه قيل: أي آية أتتهم هي بعض آيات ربهم [2] ، والمراد بالآيات: الدلالات التي يجب أن يستدلوا بها على توحيد الله وصدق نبيه - صلى الله عليه وسلم - من خلق السموات والأرض وما بينهما مع المعجزات التي أتى بها محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو العالية في قوله تعالى: {مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} : (مثل الشمس والقمر والنجوم) [3] . قال ابن عباس: (ومن الآيات [4] انشقاق القمر بمكة) . وقال عطاء: ( {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ} : يريد القرآن) [5] .
(1) في (ش) : (ما أبالي من أحد) .
(2) انظر:"الكشاف"2/ 5، و"تفسير ابن عطية"5/ 128، والقرطبي في"تفسيره"6/ 390، و"الدر المصون"4/ 533 - 534، ونقل قول الواحدي والرازي في"تفسيره"12/ 157.
(3) لم أقف عليه.
(4) في"تنوير المقباس"2/ 4، نحوه، وذكره الثعلبي في"تفسيره"6/ 175 ب، والبغوي في"تفسيره"3/ 128 بلا نسبة.
(5) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 9، والبغوي في"تفسيره"3/ 128، والأولى العموم فتشمل الآيات الشرعية والكونية، الآية من القرآن والمعجزة كانشقاق القمر ونحوه، وهو اختيار الجمهور. انظر:"تفسير الطبري"7/ 148، والسمرقندي في"تفسيره"1/ 474، وابن الجوزي في"تفسيره"3/ 4، والرازي في"تفسيره"12/ 157، وقد أخرج البخاري في"صحيحه" (3636) ، كتاب"المناقب"، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - صلى الله عليه وسلم - آية فأراهم انشقاق القمر. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شقين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا"ا. هـ.