قال سعيد بن جبير في هذه الآية: يقبض أنفس الأحياء والأموات، فيمسك أنفس الأموات، ويرسل أنفس الأحياء فلا يغلط (1) .
قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يعني: لدلالات على قدرته حيث لم يغلط في إمساك ما يمسك من الأرواح، وإرسال ما يرسل منها،
ونحو هذا روي عن ابن عباس في هذه الآية قال: تلتقي أرواح الأحياء والأموات في المنام ويتسائلون، ثم ترد أرواح الأحياء إلى أجسادها فلا يخطئ منها شيء (2) ، فذلك قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ، وقال في رواية عطاء: إن في ذلك لآيات يريد لعبرة لقوم يتفكرون في عظمة الله وقدرته، وأنه لا يقدر على هذا أحد غيره (3) وقال مقاتل: يعني العلامات القوم يتفكرون في أمر البعث (4) ، يريد: أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث، وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة، يا ابن آدم كما تنام تموت وكما تستيقظ تبعث (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرج ذلك الطبري 9/ 12 عن سعيد بن جبير دون قوله: فلا يغلط. ونسبه ابن الجوزي في زاد المسير» 186/ 7 لسعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: فلا يخطئ بشيء منها، وأورده المؤلف في «الوسيطه 3/ 584 بهذا اللفظ.
(2) ذكر ذلك ابن الجوزي في ازاد المسير، 186/ 7، ونسبه ابن كثير لابن عباس لكن بلفظ: يمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء ولا يغلط، انظر: تفسير ابن كثيره 96/ 9.
(3) لم أقف عليه.
(4) انظر: «تفسير مقاتل» 2/ 679.
(5) ذكر ذلك المؤلف في «الوسيط 3/ 584.