فهرس الكتاب

الصفحة 7575 من 13748

لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ الآية [هود: 117] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فقد قال -عز وجل- وحكم بأنه لا يُهلك قرية حتى يخالفوا أمره [1] في الطاعة، فإذا خالفوا الأمر حق عليهم قوله بالعذاب.

وقوله تعالى: {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ، أي: أهلكناها إهلاكَ الاستئصال، والدمارُ هلاكٌ بالاستئصال. وهذه الآية تأكيد لما سبق في الآية الأولى؛ لأن الله تعالى ذَكَرَ وبَيَّنَ أن العقاب إنما يحق على الناس بعد مخالفتهم أمر الله.

17 -ثم ذكر سُنته في إهلاكِ القرون الماضية تخويفًا لكفار مكة، فقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ} الآية. وهذه الآية كقوله [2] : {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} [الأنعام: 6] ، وقد مر.

وقوله تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ} ذَكَرنا الكلام في هذه الباء في مواضع [3] .

وقال الفراء: لو ألقيت الباء كان الحرف مرفوعًا، وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يُمدح به صَاحبُه أو يذم؛ كقولك: كفاكَ به، ونهاكَ به، وأكرِم به رجلاً، وبِئس به [4] رجلاً، ونِعْمَ به رجلاً، وطاب بطعامك طعامًا، وجاد بثوبك ثَوبًا, ولو لم يكن مدحًا أو ذمًا لم يجز دخولها، ألا ترى أنه لا يجوز: قام بأخيك، وأنت تريد: قام أخوك، ولا

(1) في (أ) ، (د) : (أمر) .

(2) في جميع النسخ: (لقوله) ، وهو تصحيف ظاهر.

(3) وقد ذكر الواحدي عند قوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] أن استقصاء الحديث عن الباء في السورة نفسها عند قوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} [آية: 45] ، لكن الجزء المتضمن لهذه الآية مفقود -كما ذكر محقق هذا الجزء.

(4) (به) : ساقطة من (د) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت