فهرس الكتاب

الصفحة 12181 من 13748

ولا تفرحوا فرحًا شديدًا تأثروا فيه وتبطروا، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر، فأما الفرح بنعمة الله والشكر عليها فغير مذموم [1] . وهذا كله معنى ما روى عكرمة عن ابن عباس: ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا للمصيبة صبرًا وللخير شكرًا [2] .

24 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} هذه الآية مستأنفة لا تتعلق بما قبلها لأنها في صفة اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام وبخلوا ببيان فعته، قاله ابن عباس في رواية عطاء والكلبي ومقاتل [3] ، والآية مفسرة في سورة النساء [4] . و (الذين) ابتداء وخبره محذوف دل عليه قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} على تقدير الذين يبخلون الله غني عنهم [5] .

قال ابن عباس: ومن يتول عن الإيمان فإن الله غني عن عبادته، حميد إلى أوليائه [6] .

وقال مقاتل: يعني بخل اليهود حين بخلوا بالزكاة والنفقة في سبيل الله. يقول الله غني عما عندهم حميد عند خلقه [7] .

(1) انظر:"معاني القرآن"5/ 128.

(2) انظر:"جامع البيان"27/ 136، و"التفسير الكبير"29/ 239، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 314.

(3) انظر:"تنوير المقباس"5/ 363، و"تفسير مقاتل"142 أ، و"التفسير الكبير"29/ 24.

(4) عند تفسيره الآية (37) من سورة النساء.

(5) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 367، و"مشكل إعراب القرآن"2/ 719.

(6) انظر:"تنوير المقباس"5/ 363، و"الوسيط"4/ 253.

(7) انظر:"تفسير مقاتل"142 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت