فهرس الكتاب

الصفحة 7685 من 13748

شديدة تقصف الفلك وتغرقهم.

وقوله تعالى: {فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ} ، أي: بكفركم، حيث سَلِمتم ونجوتم في المرة الأولى، ويُقرأ قوله: {أَنْ يَخْسِفَ} وأخواته من الأفعال [1] بالياء والنون، فمن قرأ بالياء [2] لأن ما قبله على الواحد الغائب، وهو قوله: {إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} ، ومن قرأ بالنون [3] فلأن هذا النحو قد ينقطع بعضه من بعض، وهو سهل؛ لأن المعنى واحد، ألا ترى أول قد جاء: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} [الإسراء: 2] , فانتقل من الجمع إلى الإفراد، كذلك ها هنا يجوز أن ينتقل من الغيبة إلى الخطاب، والمعنى واحدٌ، وكلٌّ حَسَنٌ [4] ، ويؤكد النون:

70 -قوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} قال ابن عباس: يريد فضلنا [5] ، وهو كقوله: {هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [الإسراء: 62] روى ميمون بن مهران عنه في قوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} قال ابن عباس: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيديه [6] .

(1) هي: (أو نرسل) ، (أن نعيدكم) ، (فنرسل عليكم) ، (فنغركم)

(2) هم: نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي. انظر:"السبعة"ص 383، و"علل القراءات"1/ 325، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 377، و"الحجة للقراء"5/ 111، و"المبسوط في القراءات"ص 229.

(3) هم: ابن كثير أبو عمرو، انظر المصادر السابقة.

(4) "الحجة للقراء"5/ 111 بتصرف يسير، وهناك توجيه آخر لابن خالويه: فالحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عن نفسه، والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه."الحجة في القراءات"ص 219.

(5) ورد في تفسير"الوسيط"تحقيق سيسي 2/ 522.

(6) أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان"5/ 77 - مختصرًا، وهو في"تفسير الثعلبي"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت