فهرس الكتاب

الصفحة 9584 من 13748

37 -قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ} قال الفراء: نصبت قوم نوح بـ {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} وإن شئت بالتدمير المذكور قبلهم [1] .

قوله: {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} وقال الزجاج: من كذب نبيًا فقد كذب جميع الأنبياء [2] ، وقوم نوح إذ كذبوه، فقد كذبوا أيضًا من قبله من الرسل [3] ، فلذلك قال: {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} وهذا قول الكلبي، قال:

(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 268. واعترض النحاس على الفراء في أنه منصوب بـ {أَغْرَقْنَاهُمْ} فقال: وهذا لا يحصل؛ لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر، وفي قوم نوح. إعراب القرآن 3/ 161.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 67. بمعناه. واقتصر على هذا الواحدي في"الوجيز"2/ 779، حيث قال: من كذَّب نبياً فقد كذب الرسل كلهم؛ لأنهم لا يفرقون بينهم في الإيمان. وكذا البغوي 6/ 84 وابن عطية 11/ 40. واختاره ابن كثير 6/ 110.

(3) ما ذكره الواحدي من تكذيبهم للأنبياء الذين كانوا قبل نبي الله نوح -صلى الله عليه وسلم- غير مسلَّم؛ لأن نوحاً -صلى الله عليه وسلم- أول الرسل، ليس قبله أحد كما دل على ذلك قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163] ،"الأصول الثلاثة وحاشيته"ص 49. ومن السنة حديث الشفاعة الطويل، وفيه: فَيَاتُونَ نُوحًا يقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أوَلُ الرُسُلِ إِلَى أَهْل الأرْضِ وَسَمَّاكَ الله عَبْدا شَكُورًا أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا أَلا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبكَ. أخرجه البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، رقم: 3340،"الفتح"6/ 371، ومسلم 1/ 180، كتاب الإيمان، رقم: 193. ومثل ما قال الواحدي قال البقاعي 13/ 387: ولأنهم كذبوا من مضى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما سمعوه من أخبارهم. وكذا أبو السعود 6/ 218، والقاسمي 12/ 263. وسمَّى بعضَهم البرسوي 6/ 211: كشيث، وإدريس. ويحتمل جمع الرسل في الآية ما قاله ابن عاشور 19/ 27: لأنهم أول من كذب رسولهم، فكانوا قدوة للمكذبين مِن بعدهم. وقد أجاب ابن حجر 6/ 372، على من استشكل كون نبي الله نوح -صلى الله عليه وسلم- أول الرسل، بنبوة آدم، وإدريس، عليهما الصلاة والسلام بأجوبة منها: أن نوحًا -عليه السلام- أول الرسل إلى أهل الأرض؛ لأن في زمن آدم -عليه السلام-. لم يكن للأرض أهل، وأما إدريس -عليه السلام- فلم يثبت أنه كان قبل نوح -عليه السلام-. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت