فهرس الكتاب

الصفحة 10211 من 13748

وقال المبرد: {اتَّبِعُوا} أمر {وَلْنَحْمِلْ} معطوف عليه، وإنما أمروهم ثم عادوا فأمروا أنفسهم، ولا تحذف اللام إلا من الأمر المواجهة وما سوى ذلك فلابد من اللام، تقول: قم وليقم زيد [1] . وهذا وجه غير ما ذكره الفراء والزجاج؛ وهو أحسن.

قال الله تعالى: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} معناه: من شيء يخفف عن المحمول عنه العذاب [2] {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} قال ابن عباس: يريد: إنهم ليعدونهم الباطل.

13 - {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} قال مقاتل: أوزارهم التي عملوها {وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} وأوزارهم لقولهم للمؤمنين: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} [3] ، وهذا كقوله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] قاله مقاتل وابن عباس ومجاهد [4] .

قال قتادة في هذه الآية: من دعا قومًا إلى ضلالة فعليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا [5] ؛ وهو معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم"

(1) أراد المبرد بقوله: الأمر المواجهة: صيغة الأمر الصريحة الأصلية التي يلزم منها حضور المأمور الموجه إليه الخطاب، كقولك: قم يا زيد، فإن كان الأمر بغيرها كالأمر بالمضارع لزم دخول اللام الدالة على الأمر كقولك: ليقم زيد. والله أعلم.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 162، بنصه.

(3) "تفسير مقاتل"71 ب.

(4) أخرجه ابن جرير 20/ 135، عن ابن زيد، وفيه ذكر آية النحل. وذكره مقاتل 71 ب، دون ذكر آية النحل.

(5) أخرجه عبد الرزاق 2/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 3040. وذكره ابن قتيبة،"غريب القرآن" (337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت