الذي ذُكر في كتابهم آيات واضحات له في صدور أهل الكتاب، والعلم به، وهم مؤمنو أهل الكتاب، بل هو وأموره آيات.
وفي الآية قول ثالث، ذكره الزجاج؛ فقال: بل كونُه غيرَ قارئٍ ولا كاتب {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} لأنه إذا لم يقرأ ولم يكتب، وأخبر بأقاصيص الأولين والأنبياء فهو {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [1] . وهو معنى قول الكلبي [2] .
والظاهر من هذه الأقوال قول قتادة ومقاتل [3] لقوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} يعني: كفار اليهود [4] , لأنهم جحدوا نبوته وكتموا أمره بعد المعرفة.
50 -قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم [5] . وقرئ: {آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} على الجمع [6] . وحجة الإفراد قوله: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} [الأنبياء: 5] وقوله: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً}
(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 171، ولم ينسبه.
(2) "تنوير المقباس"336.
(3) لم يسبق ذكر قول مقاتل، وهو قريب من قول قتادة،"تفسير مقاتل"74 ب.
(4) "تفسير مقاتل"74 ب.
(5) "تفسير مقاتل"74 ب. و"تفسير الثعلبي"8/ 162 أ.
(6) قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم: {آيَاتٍ} جمعًا، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر، وأبي عمرو في رواية علي بن نصر: {آيَةٌ} على الإفراد."السبعة في القراءات"501، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 435، و"إعراب القراءات السبع وعللها"2/ 188، و"النشر في القراءات العشر"2/ 343.