وأيقنوا)، وقال أهل المعاني: (قوي في نفوسهم {أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} إن خالفوا) [1] ، وهذا هو الأظهر [2] في معنى الظن، ومضى الكلام فيه عند قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: 46] .
172 -وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} ، قال الزجاج: (موضع {إِذْ} نصب، المعنى [3] واذكر {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} ) [4] ، وقوله تعالى: {مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ} ، قوله: {مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل من قوله {مِنْ بَنِي آدَمَ} ، والمعنى: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم.
قاله الزجاج [5] ، وهو معنى قول الكناني [6] ؛ قال: (لم يذكر ظهر آدم، وإنما أخرجوا جميعًا من ظهره؛ لأن الله تعالى أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء، لذلك [7] قال: {مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ} ، واستغنى عن ذكر ظهر آدم لما عُلم أنهم كلهم بنوه
(1) ذكره الماوردي 2/ 276، والرازي 15/ 45.
(2) واختاره أيضًا الرازي 15/ 45، وقال ابن عطية 6/ 133، و"أبو حيان"4/ 420: (قال المفسرون معناه: أيقنوا وليس كذلك بل هو غلبة ظن مع بقاء الرجاء) اهـ.
(3) في (ب) : (والمعنى) .
(4) "معاني الزجاج"2/ 390، وانظر:"إعراب النحاس"1/ 649، و"المشكل"1/ 305، و"البيان"1/ 379، و"التبيان"ص 395، و"الفريد"2/ 383.
(5) "معاني الزجاج"2/ 390، وفيه: (والمعنى: وإذ أخذ ربك ذريتهم وذرياتهم جميعًا) اهـ. وقال السمين في"الدر"5/ 511: ( {مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل من قوله {مِنْ بَنِي آدَمَ} بإعادة الجار، والظاهر أنه بدل بعض من كل) اهـ. وهذا قول الأكثر، انظر:"المشكل"1/ 306، و"البيان"1/ 379، و"التبيان"ص 395، و"الفريد"2/ 383.
(6) الكناني: حجر الإمام عبد العزيز بن يحيى المكي، تقدمت ترجمته.
(7) في (ب) : (كذلك) ، وهو تحريف.