فهرس الكتاب

الصفحة 11891 من 13748

قال أبو إسحاق: معنى (دنا فتدلى) واحد, لأن المعنى أنه قرب، وتدلى زاد في القرب كما تقول: قد دنا مني فلان وقرب، ولو قلت: قرب مني ودنا جاز [1] .

قال أبو بكر بن الأنباري: معنى الآية: ثم تدلى جبريل فدنا من محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقدم (دَنَا) على (تدلى) لأن الفعلين المصطحبين اللذين إذا وقع أحدهما موقع الآخر كان تقدم المتقدم كتأخره، كقولك: دنوت فقربت، وقربت فدنوت، لا فرق بينهما، وكذلك ظلمتني فأسأت، بمنزلة: أسأت فظلمتني، ومنه قوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] . معناه انشق القمر واقتربت الساعة [2] .

9 - {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} القاب من القوس ما بين المقبض والسية [3] . ولكل قوس قابان، والقاب في اللغة أيضًا القَدْر.

قال أبو عبيدة: قدر قوسين، ونحو ذلك قال الفراء والزجاج [4] .

وقال ابن السكيت: يقال: قاب قوس وقيب، وقال رمح، وقيد رمح. كله بمعنى القدر [5] . وهذا هو المعنى بما في الآية لا الأول وهو قول

(1) انظر:"معاني القرآن"5/ 70.

(2) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 89، و"فتح القدير"5/ 106، وهو قول الفراء أيضًا. انظر:"معاني القرآن"3/ 95.

(3) سية القوس: ما عطف من طرفيها, ولها سيتان، وقيل: رأسها، وقيل: ما اعوج من رأسها."اللسان"2/ 255 (سيا) .

(4) انظر:"مجاز القرآن"2/ 236، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 71، و"اللسان"3/ 11 (قوب) .

(5) انظر:"إصلاح المنطق"ص 89، ولفظه: قاب قوس وقيب قوس، وقيس رمح وقاس رمح .. ، و"تهذيب اللغة"9/ 247 (قاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت