قال أبو إسحاق: معنى (دنا فتدلى) واحد, لأن المعنى أنه قرب، وتدلى زاد في القرب كما تقول: قد دنا مني فلان وقرب، ولو قلت: قرب مني ودنا جاز [1] .
قال أبو بكر بن الأنباري: معنى الآية: ثم تدلى جبريل فدنا من محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقدم (دَنَا) على (تدلى) لأن الفعلين المصطحبين اللذين إذا وقع أحدهما موقع الآخر كان تقدم المتقدم كتأخره، كقولك: دنوت فقربت، وقربت فدنوت، لا فرق بينهما، وكذلك ظلمتني فأسأت، بمنزلة: أسأت فظلمتني، ومنه قوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] . معناه انشق القمر واقتربت الساعة [2] .
9 - {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} القاب من القوس ما بين المقبض والسية [3] . ولكل قوس قابان، والقاب في اللغة أيضًا القَدْر.
قال أبو عبيدة: قدر قوسين، ونحو ذلك قال الفراء والزجاج [4] .
وقال ابن السكيت: يقال: قاب قوس وقيب، وقال رمح، وقيد رمح. كله بمعنى القدر [5] . وهذا هو المعنى بما في الآية لا الأول وهو قول
(1) انظر:"معاني القرآن"5/ 70.
(2) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 89، و"فتح القدير"5/ 106، وهو قول الفراء أيضًا. انظر:"معاني القرآن"3/ 95.
(3) سية القوس: ما عطف من طرفيها, ولها سيتان، وقيل: رأسها، وقيل: ما اعوج من رأسها."اللسان"2/ 255 (سيا) .
(4) انظر:"مجاز القرآن"2/ 236، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 71، و"اللسان"3/ 11 (قوب) .
(5) انظر:"إصلاح المنطق"ص 89، ولفظه: قاب قوس وقيب قوس، وقيس رمح وقاس رمح .. ، و"تهذيب اللغة"9/ 247 (قاد) .