فهرس الكتاب

الصفحة 3833 من 13748

148 -قوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ} قال أهل المعاني: ولا غير الجهر أيضًا, ولكن يشبه أن تكون الحال أوجبت هذه القضية، كقوله: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94] والتبيُّن واجب في الظعن والإقامة، ولكن الحال أوجبت ذلك.

وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} .

اختلفوا في وجه هذا الاستثناء: فأبو عبيدة ذهب إلى أن هذا من باب حذف المضاف، على تقدير: إلا جهر من ظلم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه [1] .

وذهب الزجاج إلى أن المصدر ههنا بمعنى الفعل، على معنى: لا يحب الله أن يُجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم، فيكون (من) رفعًا بدلًا من معنى أحد، المعنى: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا المظلوم.

ويجوز: إلا المظلوم أيضًا بالنصب، كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد رفعًا، وهو الأجود، و: إلا زيدًا جائز [2] .

والذي ذكره الزجاج من أن المراد بالمصدر الفعل، هو قول الفراء أيضًا [3] ، وذكرا جميعًا وجهًا آخر، وهو أن يكون: (إلا من) استثناء منقطعًا من الأول، ويكون موضعه نصبًا؛ لأنه استثناء ليس من الأول، والمعنى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، لكن المظلوم يجهر بظلامته تشكيًا [4] .

(1) انظر:"مجاز القرآن"1/ 142.

(2) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 126.

(3) انظر:"معاني القرآن"1/ 293.

(4) انظر:"معاني الفراء"1/ 293، و"معاني الزجاج"2/ 125, 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت