آلهتهم ثم ذم الله فعلهم فقال: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: ساء الحكم حكمهم حيث صرفوا ما جعلوا لله على جهة التبرر للأوثان [1] .
137 -قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الآية. قال الزجاج [2] : (أي: ومثل ذلك الفعل القبيح {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} ) [3] ، وقال أبو بكر: (وذلك إشارة إلى ما نعاه الله عليهم من قسمهم ما قسموا بالجهل، فكأنه قيل: ومثل ذلك الذي أتوه في القسم جهلًا وخطأً {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فشبه تزيين الشركاء بخطأهم في القسم) [4] ، وهذا معنى قول الزجاج.
قال مجاهد [5] : ( {شُرَكَاؤُهُمْ} : شياطينهم أمروهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة) [6] ، وسميت الشياطين شركاء؛ لأنهم أطاعوهم في معصية الله فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم، وأضيفت الشركاء إليهم، لأنهم اتخذوها، كقوله تعالى: {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 22] [7] .
(1) في (ش) : (التبرر إلى الأوثان) .
(2) في (أ) : (قال الزجل) ، وهو تحريف.
(3) ذكره السمين في"الدر"5/ 161، عن الزجاج، ولم أقف عليه في"معاني الزجاج".
(4) ذكره السمين في"الدر"5/ 161، عن ابن الأنباري.
(5) "تفسير مجاهد"1/ 224، وأخرجه الطبري في"تفسيره"8/ 40/ 41، وابن أبي حاتم 4/ 1391 بسند جيد، وذكره السيوطي في"الدر"3/ 88
(6) العيلة، بفتح فسكون: الفقر، وشدة الحاجة. انظر:"اللسان"5/ 3194 (عيل) .
(7) كتبت الآية في النسخ خطأ بلفظ (أين شركاؤكم الذين كنتم تدعون من دون الله) ، واستشهد الواحدي في"الوسيط"1/ 125، على الموضوع بقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [فاطر: 40] .