الحصيد غير القائم. قال أبو إسحاق [1] : أي من القرى التي أهلكت: (قائم) أي: بقيت حيطانه، {وَحَصِيدٌ} : مخسوف وما قد محي أثره، وعلى نحو هذا دار كلام المفسرين.
قال ابن عباس [2] : {قَائِمٌ} : ينظرون إليه وإلى ما بقي من أثره، و (حصيد) قد خرب ولم يبق له أثر. قال ابن الأنباري: الحصيد هاهنا عني به الاستئصال بالهلكة ويعقبه الأثر، كالزرع إذا حصد وأزيل عن موضعه، ومن هذا قوله تعالى: {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] .
101 -قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} ، قال المفسرون [3] : وما ظلمناهم بالعذاب والإهلاك، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد وما نقصناهم في الدنيا من النعيم ولا من الرزق، ولكن نقصوا حظ أنفسهم حيث استخفوا بحقوق الله، وقوله تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ} أي ما نفعتهم [4] وما دفعت عنهم [5] ، {الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي التي يعبدون سوى الله وغيره.
وقوله تعالى: {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} ، ابن عباس [6] وغيره من
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 77.
(2) الطبري 12/ 112، الثعلبي 7/ 55 ب، البغوي 4/ 198، القرطبي 9/ 95.
(3) الطبري 12/ 113، الثعلبى 7/ 56 أ، ابن عطية 7/ 394.
(4) في (ي) : (ولا) .
(5) ساقط من (ي) .
(6) روي هذا القول الطبرى 12/ 113 عن ابن عمر ومجاهد وقتادة. وذكره في"زاد المسير"4/ 156 عن ابن عباس"تنوير المقباس"ص 145.