عطاء: ومن نعمره يريد المشركين، نرده إلى ذهاب العقل، كما قال {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] يريد الكافرين من ولد آدم [1] . فالنكس على هذا القول ردّه من حالة العلم إلى حالة الجهل، وعلى القول الأول من القوة إلى الضعف ومن الشباب إلى الشيب، ومن الزيادة إلى النقصان.
وقوله: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أي: فليس لهم عقل فيعتبروا فيعلموا أن الذي قدر على هذا من تصريف أحوال الإنسان، قدر على البعث بعد الموت، ومن قرأ بالتاء، فلقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} .
69 -قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} قال الكلبي [2] ومقاتل [3] : نزلت في مشركي مكة، حين قالوا: إن القرآن شعر، وإن محمدًا شاعر ساحر كذاب، فقال الله تكذيبًا لهم: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} . قال ابن عباس: يريد ما [4] ينبغي له الشعر، ما كان يروي بيت شعر ولا يقومه مستقيماً [5] . قال أبو إسحاق: وما يتسهل ذلك [6] .
وأصل (ينبغي) من قولهم: بغيت الشيء أبغيه، أي: طلبته، فابتغى لي ذلك الشيء أن تسهل وحصل، كما تقول: كسرته فانكسر [7] . وكان
(1) لم أقف عليه.
(2) لم أقف عليه.
(3) "تفسير مقاتل"108 ب،"البغوي"4/ 18،"زاد المسير"7/ 34.
(4) في (ب) : (وما) .
(5) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر:"الطبري"27/ 23،"بحر العلوم"3/ 105. البغوي 4/ 18،"مجمع البيان"8/ 674.
(6) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 293.
(7) انظر:"تهذيب اللغة"8/ 212 (بغي) ،"اللسان"14/ 76 (بغا) .