وقال في رواية عطاء والكلبي: وكنتم نطفا، وكل ما فارق الجسد من نطفة أو شعر فهو ميت [1] {فَأَحْيَاكُمْ} في الأرحام بأن خلقكم بشرا، وجعل فيكم الحياة {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} في الدنيا {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} للبعث {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تردون فيفعل بكم ما يشاء مما سبق علمه وحكمه [2] .
29 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} الآية قال المفسرون لما استعظم المشركون أمر الإعادة عرفهم خلق السموات والأرض، ليدل بذلك على أن إعادة الحياة فيهم وقد خلقهم أولاً ليس بأكثر من خلقه السموات والأرض وما فيهما [3] .
= ومجاهد، وقتادة، وأبي صالح والضحاك وعطاء. ابن كثير 1/ 71 - 72، انظر"الوسيط"1/ 70.
(1) وبهذا النص ذكره الفراء في"معاني القرآن"ولم ينسبه لأحد، 1/ 25، والذي ورد عن ابن عباس من طريق عطاء: كنتم أمواتا فأحياكم في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئًا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم، أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 73، وأخرج نحوه ابن جرير 1/ 189، وذكره السيوطي في"الدر"ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم."الدر"1/ 89، وذكره ابن كثير 1/ 71، وانظر:"تحقيق المروي عن ابن عباس"في سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران 1/ 189 (رسالة ماجستير إعداد محمد العبد القادر) . قال"الطبري"-بعد أن ذكر نحو هذا التفسير-: (وهذا قول ووجه من التأويل، لو كان به قائل من أهل القدوة الذين يرتضى للقرآن تأويلهم، ثم قال: وأولى ما ذكرنا من الأقوال: القول الذي ذكرنا عن ابن عباس وابن مسعود: من أن معنى قوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا} أموات الذكر خمولًا في أصلاب أبائكم نطفا، لا تعرفون ولا تذكرون: فأحياكم بإنشائكم بشرا سويا حتى ذكرتم وعرفتم وحييتم ...) 1/ 189.
(2) انظر:"تفسير الثعلبي"1/ 59 ب.
(3) ذكره أبو الليث عن الكلبي 1/ 309، والآية فيها دلائل نعمه عليهم مما يوجب عليهم شكره، ودلائل توحيده، انظر:"الطبري"1/ 190، وابن كثير 1/ 72.