وقال الكلبي: جعل لكل شيء خلقًا، ومنتهى، وأجلًا ينتهي إليه [1] .
وقال أبو إسحاق: خلق الله الحيوان وقدر له ما يصلحه ويقيمه، وقدر جميع ذلك لخلقه بحكمته وتقديره [2] . وعلى هذا المعنى يكون: وقدر له تقديرًا من الأجل والمعيشة.
وقال الآخرون: سوَّى كل ما خلق وهيأه لما يصلح له [3] .
3 -قال ابن عباس: ثم ذكر ما صنع المشركون فقال: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} يعني: الأصنام اتخذها أهل مكة [4] .
{لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: وهي مخلوقة {وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} قال مقاتل: لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءًا [5] . والمعنى: لا يملكون دفع ضر ولا جلب نفع فحذف المضاف. وهذا معنى قول المفسرين: {وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} فيدفعونه عن أنفسهم {وَلَا نَفْعًا} فيجرونه إلى أنفسهم. ويجوز أن يكون المعنى: ولا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعونها بشيء ولا لمن يعبدها؛ لأنها جماد لا قدرة لها. وهذا معنى قول الكلبي [6] . ولا يحتاج في هذا إلى تقدير المضاف.
{وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا} قال مقاتل: أن تميت أحدًا [7] {وَلَا حَيَاةً} ولا
(1) "تنوير المقباس"ص 300، بمعناه.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 57.
(3) ممن قال بهذا القول ابن جرير، 18/ 180.
(4) "تفسير ابن جرير"18/ 181، ولم ينسبه.
(5) "تفسير مقاتل"ص 42 ب. وذكره السمرقندي 2/ 453 بنصه، ولم ينسبه.
(6) "تنوير المقباس"ص 300.
(7) "تفسير مقاتل"ص 42 ب.