فيه أن من كان مؤمناً غضب لإيمانه على من طعن فيه، وكافأه بما يستحقه من المقت له [1] .
58 -قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا} .
أي: دعوتم الناس إليها بالأذان [2] .
والنداء: الدعاء برفع الصوت، وندى الصوت: بعد مذهبه [3] ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الرؤيا بالأذان:"ألقها على بلال، فإنه أندى صوتاً منك" [4] .
وقوله تعالى: {اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} ، ذكر أهل المعاني فيه قولين: أحدهما: أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلاً لأهلها وتنفيراً للناس عنها وعن الداعي إليها [5] .
وهذا معنى قول الكلبي قال: كان إذا نادي منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، فإذا رأوهم سجدوا أو ركعوا استهزؤوا وضحكوا منهم [6] .
(1) انظر:"تفسير الطبري"6/ 291.
(2) انظر:"تفسير الطبري"6/ 291،"بحر العلوم"1/ 445.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"4/ 3538 (ندأ) .
(4) هذا الحديث في كيفية الأذان ورؤيا عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في ذلك. أخرجه، وأبو داود (499) كتاب الصلاة، باب: كيف الأذان، والترمذي (189) ، كتاب: الصلاة، باب: بدء الأذان، وابن ماجه (706) كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان , وأحمد في"مسنده"4/ 43.
(5) انظر:"تفسير الطبري"6/ 291،"بحر العلوم"1/ 446.
(6) انظر:"تفسير البغوي"3/ 74،"زاد المسير"2/ 385، 386، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"إلى البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهي طريق واهية"الدر المنثور"2/ 521.