12 -قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} موضع (ما [1] رفع، المعنى: أي شيء منعك من السجود. قال أبو بكر [2] :(ومعنى سؤاله الله عز وجل إبليس عن علة ترك السجود وهو عالم بذلك التوبيخ له [و] التعنيف [3] وليظهر أنه معاند وأنه ركب المعصية خلافاً لله عز وجل, كما يقول الرجل لعبده: ما منعك من طاعتي وقد أحسنت إليك، وما منعك من خدمتي وقد أفضلت عليك، يريد بذلك التوبيخ له) [4] . وهذا معنى قول أبي إسحاق [5] .
وأما (لا) في قوله {أَلَّا تَسْجُدَ} فقال الفراء: (المعنى: ما منعك أن تسجد وأن في هذا الموضع تصحبها [6] لا، وتكون صلة، وكذلك قوله: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] تزاد [7] للاستيثاق من الجحد والتوكيد له، ومثله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [8] [الحديد: 29] المعنى: ليعلم أهل الكتاب) [9] .
(1) {مَاَ} اسم استفهام مبتدأ وما بعدها خبرها. انظر:"إعراب النحاس"1/ 601، و"المشكل"1/ 284.
(2) أبو بكر بن الأنباري، إمام لغوي. تقدمت ترجمته.
(3) لفظ: (الواو) : ساقطة من (ب) .
(4) لم أقف عليه.
(5) انظر:"معاني الزجاج"2/ 322، وما نقله هو نص كلامه.
(6) في (ب) : (تصحتها) ، وهو تصحيف.
(7) في (ب) : (يراد) ، وهو تصحيف.
(8) في النسخ: (لان لا) .
(9) في"معاني الفراء"1/ 473 (إلا أن معنى الجحد الساقط في لئلا من أولها لا من آخرها المعنى: ليعلم أهل"الكتاب"ألا يقدرون) اهـ. وانظر:"أضداد ابن الأنباري"ص 211.