فهرس الكتاب

الصفحة 11938 من 13748

فنزل فيه {وَأَعْطَى قَلِيلًا} أي: من الخير بلسانه، وأكدى أي قطع ذلك أمسك عنه [1] . وهذا تعيير له. ثم زاد في التعيير والتوبيخ فقال:

35 - {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ} يعني ما غاب عنه من أمر العذاب {فَهُوَ يَرَى} أن صاحبه يتحمل عنه عذابه.

قال الزجاج: (فهو يرى) معناه فهو يعلم، والرؤية تكون بمعنى العلم كالمكفوف، يقول: رأيت زيدًا عاقلاً، فلو كان من رؤية العين لم يجز ذلك [2] ، والمعنى فهو يعلم علم الغيب حتى علم أنه غير معذب بتحمل صاحبه عنه العذاب.

36 - {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ} لم يحدَّث ولم يخبر {بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} يعني: أسفار التوراة.

37 - {وَإِبْرَاهِيمَ} يعني: وفي صحف إبراهيم {الَّذِي وَفَّى} معنى التوفية في اللغة الإتمام والإكمال، يقال: وفيته أجره، قال الله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} [فاطر: 30] .

واختلفوا في معنى (وفي) هاهنا. فقال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: بلغ ما أُمر به قومه، وهو قول مقاتل، واختيار الفراء، وابن قتيبة، وهو قول سعيد بن جبير، وإبراهيم، ومجاهد، وأبي العالية، وعكرمة [3] كل هؤلاء قالوا: بلغ قومه وأدى إليهم عن الله هؤلاء الكلمات، وهي قوله تعالى:

(1) انظر:"تفسير غريب القرآن"ص 429.

(2) انظر:"تفسير مقاتل"131 ب، و"الكشف والبيان"12/ 14 ب، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 111.

(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت