وقال تعالى: {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} قال الأزهري: يقال: أمكنني الأمر يمكنني [1] فهو ممكن، ولا يقال: أنا أُمكنه، بمعنى أستطيعه، يقال: لا يمكنك الصعود إلى الجبل، ولا يقال: أنت تمكن الصعود إلى الجبل [2] .
ومفعول الإمكان محذوف على معنى: فأمكن المؤمنين منهم، أو فأمكنك منهم.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي: عليم بخيانةٍ إن خانوها، حكيم في تدبيره عليهم، ومجازاته إياهم، قاله أبو إسحاق [3] .
72 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يعني المهاجرين الذين هجروا قومهم وديارهم إلى المدينة في نصرة الدين، {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} يعني الأنصار أسكنوا المهاجرين [4] ديارهم ونصروهم على أعدائهم {أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: يعني في الميراث، جعل الله تعالى الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام [5] ، وكانوا يتوارثون في الهجرة والنصرة، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر، ولم ينصر، وهو
(1) ساقط من (ح) .
(2) "تهذيب اللغة" (مكن) 4/ 3447 بتصرف يسير.
(3) ليس موجودًا في كتابه"معاني القرآن وإعرابه"المطبوع، وقد ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 384.
(4) في (ح) : (أمكنوا للمهاجرين) .
(5) رواه عن ابن عباس البخاري كتاب الفرائض، باب: ذوي الأرحام (6747) ، وأبو داود (2921) كتاب الفرائض، باب: نسخ ميراث العقد، وانظر:"تفسير ابن جرير"10/ 51 - 54، والثعلبي 6/ 74 ب، والسمرقندي 2/ 28، والبغوي 3/ 379، وابن الجوزي 3/ 385، و"الدر المنثور"3/ 370 - 372.