فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 13748

كَفَرَ كالنصارى بعد المسيح، اختلفوا فصاروا فرقًا، ثم تحاربوا [1] ، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} ، كما قال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] .

وكرر [2] المشيئة باقتتالهم تأكيدًا للأمر، وتكذيبًا لمن زعم أنهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم، لم يجر به قضاء ولا قدر من الله تعالى، ثم قال: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد} فيوفق من يشاء فضلًا، ويخذل من يشاء عدلًا [3] .

254 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} قال الحسن: أراد الزكاة المفروضة، قال: لأنه مقرون بوعيد، وقال الآخرون [4] : أراد صدقة التطوع، والنفقة في الخير. قال ابن عباس في هذه الآية: نَفَقَةُ الرجل على أهله وولده وخادمه وجاره صدقة، إذا كان من حلال، وفي غير سرف.

وقال أبو إسحاق: أي: أنفقوا في الجهاد، ولْيُعِنْ بعضكم بعضًا عليه [5] .

{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ} يعنى: يوم القيامة، يريد: لا يؤخذ في ذلك اليوم بدلٌ ولا فداء، كقوله: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: 70] ، وقوله تعالى: {فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ} وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [المائدة: 36] ، فذكر لفظ البيع لما فيه من المعاوضة وأخذ البدل.

(1) "تفسيرالثعلبي"1/ 1402.

(2) في (ي) : (فكرر) .

(3) "تفسير الثعلبي"1/ 1403.

(4) في (ي) و (م) : (آخرون) .

(5) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت