يوحي إلي إلا أنما أنا نذير مبين. قال الفراء: (إن شئت جعلت إنما في موضع رفع كأنك قلت: ما يوحي إلي إلا الإنذار وإن شئت جعلت المعنى ما يوحي إلي إلا لاني نبي ونذير فإذا ألقيت اللام كان موضع إنما نصبا(1)
وقوله: (مبين) قال ابن عباس: أبين لكم ما تأتون من الفرائض والسنن، وما تدعون من الحرام والمعصية (2)
71 -قوله: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ) إذ صلة من قوله: (يَخْتَصِمُونَ) واعترض بينهما كلام وهو قوله: (إِنْ يُوحَى إِلَيَّ) . ذكر ذلك الكلبي (3) وابن جريج وغيرهما. وقال صاحب النظم: هذا نظم لم يجئ للعرب مثله؛ لأن قوله: (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ) وما بعده أمره الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم، ثم تبع ذلك متصلا به: إذ قال ربك للملائكة، فهذا إخبار منه جل وعز عن نفسه؛
لأنه لو كان على نظم ما قبله لوجب أن يكون إذ قال للملائكة.
قوله: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) قال الكلبي (4) : بقدرتي.
وقال مجاهد: اليدها هنا بمعنى التأكيد والصلة (5) . وكلا القولين غير مرضي؛ لأنه لو أريد اليد القدرة لم يبن ولم يثبت أيضا لآدم تفضل؛ لأن ابليس وكل شيء مخلوق بالقدرة، وكذلك لا تخصيص لآدم إذا جعل اليد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معاني القرآن، 2/ 412.
(2) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد أورده المؤلف في «الوسيط» 3/ 566 بدون نسبة.
(3) لم أقف عليه عنهما. وانظر: «البحر المحيط» 409/ 7، الدر المصون» 396/ 9
تحقيق د/ أحمد الخراط.
(4) لم أقف عليه.
(5) انظر: «الثعلبي» 3/ 262 ب.