الأيام [1] : وقال شمر: جاءت لأيام بمعنى الوقائع والنعم، وإنما خصوا الأيام دون ذكر الليالي في الوقائع لأن حروبهم كانت نهارًا، وإذا كانت ليلاً ذكروها [2] .
وقال ابن الأنباري: العرب تكني بالأيام عن الحروب والشرور، يقال: قتل فلان يوم صفين، يعنون في حرب صفين؛ يدل على ذلك أن الحرب كانت بصفين في أيام كثيرة، فتوحيد اليوم بمعنى الحرب والوقعة، وأنشد:
شهدت الحروب فشيبنني ... ولم أر يومًا كيوم الجمل [3]
أراد حربًا كحرب الجمل، وقد تذكر العرب الأيام وهي تقصد بها قصد السرور والنعم، وبكلى [4] الوجهين فُسّر قوله: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [5] [إبر اهيم: 5] .
103 -قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية، هذا إخبار عما كان الله يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما
(1) اهـ. كلام ابن السكيت، انظر:"تهذيب اللغة" (يوم) 4/ 1991.
(2) المصدر السابق ص 647.
(3) لم أقف عليه، ويوم الجمل معركة وقعت بين الإمام علي -رضي الله عنه- من جهة والزبير وطلحة وعائشة -رضي الله عنهم- من جهة أخرى سنة 36 هـ. انظر المصدر السابق 7/ 230.
(4) هكذا في (ح) و (ز) و (ى) ، وفي (م) : (بكل) . ومعلوم أن (كلا) و (كلتا) لا يعربان إعراب المثنى إلا إذا أضيفا إلى مضمر فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف. انظر:"أوضح المسالك"1/ 36.
(5) انظر:"تفسير السمرقندي"2/ 200، والبغوي 4/ 335، وانظر قول ابن الأنباري مختصراً في"زاد المسير"4/ 69.