وبدأ خلقها يُنشؤها نشأة ثانية [1] . وأكثر القراء. {النَّشْأَةَ} بالقصر. وقرأ أبو عمرو بالمد [2] ، والأحسن القصر؛ يقال: نَشَأَ ينشأ نَشئًا ونشأة، ولم يذكر أبو زبد وأبو عبيدة المد [3] ، وذكره الفراء؛ فقال: هو كما تقول العرب: الرأفة والرآفة، والكأْبة والكآبة، كلٌ صواب [4] .
22 -وقوله تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} اختلفوا في تقدير الآية على وجهين، فقال الفراء: يقول القائل: كيف وَصَفهم بأنهم لا يُعجزون في الأرض ولا في السماء، وليسوا من أهل السماء فالمعنى والله أعلم: ما أنتم [5] بمعجزين في الأرض، ولا مَنْ في السماء بمعجز، وهو من غامض العربية؛ للضمير الذي لم يظهر في الثاني، ومنه قول حسان:
أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحُهُ وينصرُه سواءُ [6]
أراد: ومن يمدحه ومن ينصرهُ فأضمر.
ومثله في الكلام: أكرم من أتاك، وأتى أباك؛ يعني: وأكرم مَنْ أتى
(1) "تفسير مقاتل"72 أ، بمعناه.
(2) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: [النَّشَاءَةَ] ممدودة في كل القرآن، وقرأ الباقون بالقصر."السبعة في القراءات"498، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 427، و"إعراب القراءات السبع وعللها"2/ 183، و"النشر في القراءات العشر"2/ 343.
(3) "الحجة للقراء السبعة"5/ 427، بتصرف.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 315.
(5) أنتم، غير موجودة في نسخة: (أ) ، (ب) .
(6) "معاني القرآن"للفراء 2/ 315. ونسب البيت لحسان، وعن الفراء أنشده ابن جرير 20/ 140. وهو في"ديوانه"9، من قصيدة له في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم-، قبل فتح مكة. بلفظ: فمن يهجو.