فهرس الكتاب

الصفحة 8188 من 13748

فلم حكي عنه بالتأكيد وهو منكر له ومن أنكر شيئا لم يؤكده؟ قال: والجواب أن هذا من باب الحكاية والمجازاه. كأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: لسوف تخرج بعد الموت حيا، فقال حاكيا ومعارضا لكلامه: {أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} ولا يذهب مذهب التأكيد، وإنما يذهب مذهب الحكاية والمعارضة والمجازاة لكلامه، كما تقول العرب: رأيت زيدًا، فيقول السامع: من زيدا؟ وإذا قال: مررت بزيد، قال: من زيد؟ بالخفض أتبعوا آخر الكلام أوله على الحكاية والمجازاة) [1] .

67 -فقال الله تعالى مجيبا لذلك الكافر {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ} أي: هذا الذي جحد البعث أو لا يتذكر أول خلقه فيستدل [2] بالإبتداء على أن الإعادة مثله، وهو قوله: {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} أي: من قبل إنكاره البعث خلقناه ولم يكن شيئا، كذلك نعيده كما قال: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 79] وقرئ: يذكر بالتشديد، والتخفيف [3] . والتشديد في هذا المعنى أكثر؛ لأنه يراد به التدبر والتفكر وليس ذكرا عن نسيان، ومن ذلك قوله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر:37] ، وقال: إِنَّمَا يَتذكَّرُ أُولُوا

(1) ذكر نحوه في"الكشاف"2/ 417،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 131،"البحر المحيط"6/ 207،"الدر المصون"7/ 617.

(2) في نسخة (س) : (فاستدل) .

(3) قرأ عاصم، نافع، وابن عامر: (أو لا يذْكر الإنسان) ساكنة الذال خفيفة.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (أو لا يذَّكَّر الإنسان) بفتح الذال مشددة الكاف.

انظر:"السبعة"ص 410،"الحجة للقراء السبعة"5/ 204،"حجة القراءات"ص 445،"التبصرة"ص 256،"النشر"2/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت