وقال الضحاك: (نزلت هذه الآيات في رجال من المنافقين سماهم، بسط الله لهم الدنيا فبخلوا بها بعدما عاهدوا أن يتصدقوا) [1] .
77 -قوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ} الآية، قال الليث: (يقال أعقبت [2] فلانًا ندامة: إذا صيرت عاقبة أمره ذلك، وأنشد للهذلي [3] :
أودى [4] بني وأعقبوني حسرة بعد الرقاد وعبرة لا [5] تقلع [6]
قال الأزهري: (ويقال: أكل فلان أكلة أعقبته سقمًا، وأعقبه الله خيرًا بإحسانه [7] بمعنى عوضه وأبدله، وهو معنى قول النابغة [8] :
ومن أطاع فأبدله [9] بطاعته كما أطاعك واد لله على الرشد [10]
(1) رواه الثعلبي في"تفسيره"6/ 131 أ.
(2) في (ح) : (أعقب) .
(3) هو: أبو ذؤيب. انظر:"شرح أشعار الهذليين"1/ 6، و"خزانة الأدب"1/ 420، و"كتاب العين" (عقب) 1/ 179، و"لسان العرب" (عقب) 5/ 3024.
(4) أودى: هلك، و"لسان العرب" (ودى) 1/ 3895.
(5) في (م) و (ى) : (ما) ، وما أثبته موافق لـ"الشرح"و"الخزانة".
(6) لم أجد هذا النص المنسوب لليث في"تهذيب اللغة" (عقب) ولا في كتاب"العين" (عقب) ، وقد استشهد الخليل بالبيت المذكور في نفس الموضع على أن (أعقب) لغة في (عقب) وقال في نفس الموضع: (أعقب هذا ذاك: أي صار مكانه، وأعقب عزه ذلًا: أي: أبدل منه) . كتاب:"العين" (عقب) 1/ 180 فلعل المؤلف فهم من هذا القول ما ذكره عن الليث، وأغلب النحاة -لاسيما البصريين- ينسبون كتاب"العين"لليث بن المظفر، انظر: مقدمة كتاب"العين"1/ 19.
(7) في (ح) : (بإحسانًا) ، وما أثبته موافق للمصدر.
(8) هو الذبياني، انظر"ديوانه"ص 21 والشاعر يخاطب النعمان بن المنذر ممدوحه.
(9) في (ح) : (فأعقبهم) ، وفي"الديوان"، و"تهذيب اللغة": (فأعقبه) .
(10) أهـ. كلام الأزهري، وقد جمع المؤلف بين قولين له، انظر:"تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2506، 2508.