وقال المفسرون: وهذا وإن كان نزوله وافق عليًّا، فإنه عام في كل مؤمن، كما روى هشام، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي [1] عن قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} من هم؟ قال: هم المؤمنون. قلت: فإن ناساً يقولون: هو علي. قال: فعليٌّ من الذين آمنوا [2] .
56 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} .
معناه: من يتول القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين.
قال ابن عباس:"يريد المهاجرين والأنصار والذين آمنوا من بعدهم" [3] .
وقوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] ، جملة واقعة موقع خبر المبتدأ، والعائد إلى الابتداء معناها, لأن المعنى: فهو غالب، وفيها جواب للشرط ولذلك دخلت الفاء [4] ، ومعنى الحزب في اللغة: أصحاب الرجل الذين معه على رأيه، فالمؤمنون حزب الله، والكافرون حزب الشيطان [5] ، وقال الفراء: الحزب: الصنف من الناس [6] .
وقال ابن الأعرابي: الحزب: الجماعة [7] ، هذا قول أهل اللغة في
(1) زين العابدين، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه الطبري 6/ 288، وذكره ابن كثير 2/ 81.
(3) انظر:"الوسيط"2/ 202،"تفسير البغوي"3/ 73،"زاد المسير"2/ 383.
(4) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 506.
(5) "تهذيب اللغة"1/ 800 (حزب) ونسبه لليث، انظر:"الصحاح"1/ 109 (حزب) .
(6) من"تهذيب اللغة"نقلًا عن الفراء 1/ 801 (حزب) .
(7) "تهذيب اللغة"عنه 1/ 801 (حزب) .