الكافر حب المال والغنى غير سائم حتى إذا مسه الشر صار إلى حال القانط ووجم وجوم الآيس، وإذا عاد إليه المال نسي أن الله هو المتفضل عليه بما أعطاه فيبطر ويظن أنه المستحق لذلك ثم يشك في البعث فيقول: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً) ثم يتوهم أن له مع كفره في الآخرة منزلة فيقول: (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي) يقول إني لست على يقين من البعث وقيام الساعة فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي (إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) قال ابن عباس: كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة لكرامتي عليه (1) .، وقال مقاتل: يعني الجنة كما أعطاني في الدنيا (2) .
قال الله تعالى: (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا) قال ابن عباس: [لَنُقِفَنَّهم] (3) يوم القيامة على مساوئ أعمالهم.
51 -قوله: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) مفسرة في سورة بني إسرائيل [آية: 83] ، وقوله: (فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) قال مقاتل: كثير قال الفراء وأبو إسحاق: معني عريض ها هنا كثير وكذلك إن وصفته بالطول كان معناه كثير (5) ، والمعنى: أنه يسأل ربه أن يكشف ما به لا يمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر هذا المعنى المؤلف في"الوسيط"ولم ينسبه، انظر: 4/ 40.
(2) انظر:"تفسير مقاتل، 448/ 3."
(3) كذا في (أ) ، (ب) ، وكذلك في التفسير البغوي، 7/ 178 عن ابن عباس، وفي
التفسير الوسيط 4/ 40 (لَنُقِفَنَّهم) ولعله أصوب. وقال الألوسي في"روح المعاني 25/ 4: لنعلمنهم بحقيقة أعمالهم ولنبصرنهم بعكس ما اعتقدوا فيها فيظهر لهم أنهم مستحقون للإهانة لا الكرامة كما توهموا."
(4) كذا في (أ) ، (ب) وفي التفسير مقاتل، 448/ 3 (كبير) .
(5) انظر: معاني القرآن"للفراء 3/ 2 0،"معاني القرآن"للزجاج 4/ 391"