فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 13748

الخبيث تنفقون، ولا تأخذون منه إلا إذا أغمضتم، أي: ساهلتم. وقوله تعالى: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} الآخذون وصف وضع موضع الفعل، والمراد: لا تأخذون، كقوله: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف: 193] أي: أم صَمَتُّم، فيكون تأويل هذا الفصل: تنفقون منه ولا تأخذونه إذا وجب لكم إلا بالإغماض.

الفريق الثاني: أن انتهاء الفصل: {إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} ، فيكون (الذي) مضمرًا، كأنه قيل: ولا تيمموا الخبيث منه الذي تنفقونه، ولستم بآخذيه إلا بالإغماض [1] ، والعرب قد تضمر (الذي) كما ذكرنا في قوله: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] .

قال المفسرون: وفي هذه الآية بيان أن الفقراء شركاء رب المال في ماله، فإذا كان ماله جيدًا فهم شركاؤه في الجيد، والشريك لا يأخذ الرديء من الجيد، إلا بالتساهل [2] .

268 -قوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} الفَقْرُ والفُقْرُ لغتان [3] ، وهو الضعف بقلة الملك، وأصل الفقر في اللغة: كسر الفَقَار، يقال: رجل فَقِرٌ وفَقِير: إذا كان مكسور الفَقَار [4] ، قال طرفة:

إنَّنِي لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ [5]

(1) سقطت هذه الجملة من (أ) و (م) و (ش) .

(2) ينظر:"تفسير الطبري"3/ 86،"تفسير الثعلبي"2/ 1627.

(3) قال الليث: والفُقر: لغة رديئة. ينظر"تهذيب اللغة"3/ 2812 مادة (فقر) .

(4) ينظر في الفقر:"تهذيب اللغة"3/ 2813،"تفسير الثعلبي"2/ 1629،"المفردات"385،"اللسان"6/ 3444 مادة (فقر) .

(5) صدره: وإذا تلسُنني ألسُنها.

البيت في"ديوانه"ص 60، وفي"تفسير الثعلبي"2/ 1630، و"اللسان"6/ 3445 =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت