فهرس الكتاب

الصفحة 11601 من 13748

18 -قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} وتفسير هذا قد تقدَّم في آي كثيرة [الحج: 55, الزخرف: 66] ، قال أبو إسحاق: موضع أن نصب على البدل من الساعة، المعنى: فهل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة، وهذا من البدل المشتمل على الأول في المعنى [1] . ونحو هذا ذكر الفراء [2] والكسائي [3] وزاد المبرد بياناً فقال: (أن تأتيهم) بدل من الساعة والتقدير: فهل ينظرون إلا الساعة إتيانها بغتة، فإذا نحيت الساعة صار المعنى: فهل ينظرون إلا إتيان الساعة بغتة، وهذا كقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] أي عن قتال في الشهر الحرام ومثله: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ} [الفتح: 25] إنما هو لولا أن تطؤوهم.

قوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هي علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض، إنما هي علامات يجعلونها بينهم قال: ولهذا سميت الشُّرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.

قال أبو عبيد: وقال غيره في بيت [4] أوس بن حجر:

فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌ ... وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وتَوكَّلا [5]

هو من هذا أيضًا، يريد أنه جعل نفسه علماً لهذا الأمر.

(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 11.

(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 61.

(3) لم أقف على قولي الكسائي والمبرد.

(4) انظر:"تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309،"اللسان" (يشترط) 7/ 330.

(5) انظر: المرجعين السابقين،"الدر المصون"6/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت