فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 13748

كما فعلت اليهود والنصارى [1] ، وإنما جاز {بَيْنَ أَحَدٍ} ، و (بين) : تقتضي اثنين؛ لأنَّ أحدًا منهم يقع على الاثنين والجمع، يقال: ما عندي أحدٌ يتكلمون، فجاز دخول (بين) عليه، كما تقول: لا نفرق بين قوم منهم، وبين جمع منهم. ولهذه العلة جمع نعته في قوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] [2] .

137 -قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال الزجاج: تأويل هذا: إن أتوا بتصديقٍ مثل تصديقكم [3] ، فيُحْمَلُ على تشبيهٍ بالإيمان، لا على التشبيه في الشيء الذي آمنوا به، كأنه قال: إن آمنوا وكان إيمانهم كإيمانكم، ووحدوا كتوحيدكم، وهذا قول ابن الأنباري، وزاد بيانًا فقال: المعنى: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به، أي: فإن آمنوا مثل إيمانكم، فتزاد الباء للتوكيد، كما زيدت في قوله: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] .

وقال أبو معاذ النحوي [4] : أراد: إن آمنوا هم [5] بكتابكم كما آمنتم أنتم بكتابهم [6] . فالمثل هاهنا: الكتاب، والمسلمون يؤمنون بالتوراة،

(1) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 215،"تفسير الثعلبي"1/ 1214.

(2) ينظر:"البحر المحيط"1/ 409.

(3) "معاني القرآن"1/ 217.

(4) هو أبو معاذ النحوي المروزي، المقرئ اللغوي، تقدمت ترجمته في المقدمة.

(5) ليست في (م) .

(6) نقله البغوي في"تفسيره"1/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت