قال ابن عباس: يعني: تعالوا إلى ما أنزل الله في القرآن من تحليل ما حرمتم على أنفسكم {قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} من الدين والمنهاج [1] .
وقوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} ، مضى الكلام في نظيره في سورة البقرة [2] .
105 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية، قال النحويون: قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} أمر من الله، تأويله: احفظوا أنفسكم عن ملابسة المعاصي والإصرار على الذنوب. قاله الفراء [3] وابن الأنباري [4] .
ونحو ذلك قال الزجاج؛ لأنه قال: إذا قلت: عليك زيدًا، فتأويله الزم زيدًا، و {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} معناه: الزموا أنفسكم فإنما ألزمكم الله أمرها [5] ، وهذا موافق لما قال ابن عباس في تفسيره؛ لأنه قال في قوله
(1) انظر:"بحر العلوم"1/ 462،"تفسير الوسيط"2/ 236،"تفسير البغوي"3/ 109،"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 125.
(2) الظاهر أنه عند تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] .
(3) في"معاني القرآن وإعرابه"1/ 322.
(4) أبو بكر، وقد وهم محقق"الوسيط"2/ 237 فنسب هذا"القول للبيان في غريب إعراب القرآن"1/ 307، وهذا الكتاب لأبي البركات بن الأنباري المتوفى سنة 577 هـ وهو متأخر عن المؤلف بقرن تقريبًا.
وكلام ابن الأنباري أبي بكر هنا بمعنى ما عند أبي بركات في البيان، ولم أجده في الزاجر لأبي بكر، والذي يعتمد عليه المؤلف كثيراً.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 213.