وقوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} قال ابن عباس [1] : (يريد: الله وحده لا شريك له يفعل هذا فكيف [تكذبون] ؟) [2] .
قال الزجاج: (احتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه؛ لأنهم أنكروا البعث، فأعلمهم أنه خلق هذه الأشياء، وأنه قادر على بعثهم، ثم قال: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: فمن أين تصرفون عن الحق بعد هذا البيان) [3] .
96 -قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} الآية: الفَلْق: مصدر فَلَقْتُ أفْلِق فَلْقًا، ويقال: سمعت ذاك من فَلْق [4] فيه، ذكره ابن السكيت [5] ، وأما {الْإِصْبَاحِ} فقال الليث [6] : (الصُّبْح والصَّباح هما أول النهار، وهو
= (يخبر تعالى أنه {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} أي: يشقه في الثرى فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها ,ولهذا فسره بقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} أي: يخرج النبات الحي من الحب والنوى الذي هو كالجماد الميت، وقوله {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ} معطوف على {فَالِقُ الْحَبِّ} ، وقد عبروا عن ذلك بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى وتشملها الآية) ا. هـ بتصرف، وانظر: السمرقندي 1/ 502، وابن عطية 5/ 294.
(1) "تنوير المقباس"2/ 45، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 86، وأخرج ابن أبي حاتم في"تفسيره"4/ 1353 بسند ضعيف قال: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (أي: كيف تكذبون) .
(2) في (ش) : (يكذبون) ، بالياء.
(3) "معاني الزجاج"2/ 273.
(4) من فَلْق: بفتح الفاء، وقد تكسر. انظر:"العين"5/ 164، و"الجمهرة"2/ 965، و"الصحاح"4/ 1544، و"المجمل"3/ 705، و"المفردات"ص 645، و"اللسان"6/ 3462 مادة (فلق) .
(5) "إصلاح المنطق"ص 19، و"تهذيب اللغة"3/ 2829، وانظر:"تهذيب إصلاح المنطق"1/ 85.
(6) "تهذيب اللغة"2/ 1969، وانظر:"العين"3/ 126، و"الجمهرة"1/ 279،=