من وعد موسى إياهم، فلذلك قالا: {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} [1] .
{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي عليه توكلوا في نصره إياكم على الجبارين إن كنتم مصدقين به وبما أتاكم به رسوله.
24 -قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا} .
قال المفسرون: إن عشرة من النقباء نقضوا العهد، وقالوا لبني إسرائيل: إن الرجل الواحد من هؤلاء الجبارين يدخل المائة منا في كُمِّه، ورأينا حصونًا ممتنعة وجبابرة، فلا يدان لنا بهم، فجَبُن القوم وخافوا ولم يثقوا بنصر الله، وقالوا: إنا لسنا نقبل مشورةً في دخولها ولا أمرًا وفيها هؤلاء الجبارون، ولما أمرهم يوشع وكالب بدخول القرية عصوهما وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة، وقالوا: يا موسى نكذب عشرة ونصدق اثنين [2] .
وقوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} .
قال أبو إسحاق: كلام العرب: اذهب أنت وزيد، ويستقبح النحويون: اذهب وزيد؛ لأنه يقبح العطف على المضمر والمضمر (في النية) [3] ، فكان الاسم يصير معطوفًا على ما هو متصل بالفعل غير مفارق له [4] .
وقال الفراء: ولو ألقيت (أنت) فقيل: اذهب وربك، كان صوابًا؛ لأنه في إحدى القراءتين: {إنه يراكم وقبيلُه} [الأعراف: 27] ، واذهب
(1) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 178، و"النكت والعيون"2/ 26، والبغوي في"تفسيره"3/ 37.
(2) أخرجه بمعناه الطبري في"تفسيره"6/ 179 - 180، وانظر:"بحر العلوم"1/ 428، والبغوي في"تفسيره"3/ 37.
وقد سبق قريبًا كلام ابن كثير في"تفسيره"على مثل هذا الخبر.
(3) في"معاني الزجاج"2/ 164: في النية لا علامة له.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 164.