فاتحة الكتاب
قوله عز وجل [1] : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} اختلفت عبارة النحويين في تسمية هذِه الباء الجارة، فسموها مرة: حرف إلصاق، ومرة: حرف استعانة، ومرة: حرف إضافة، وكل هذا صحيح من قولهم [2] .
أما الإلصاق: فنحو قولك: تمسكت بزيد، وذلك أنك ألصقت محل قدرتك به، وبما اتصل به، فقد صح إذن معنى الإلصاق [3] .
وأما الاستعانة: فقولك: ضربت بالسيف، وكتبت بالقلم، وبريت بالمدية، أي: استعنت بهذِه الأدوات على هذِه الأفعال.
وأما الإضافة: فقولك: مررت بزيد، أضفت مرورك إلى زيد بالباء [4] .
وأما قول النحويين [5] : (الباء والكاف واللام الزوائد) فإنما قالوا فيهن:
(1) قوله (عز وجل) ساقط من (ج) .
(2) نقل الواحدي الكلام عن (الباء) من كتاب"سر صناعة الإعراب"لأبي الفتح ابن جني 1/ 122 بالنص في الغالب، وقد يتصرف بالعبارة أحيانا. وللباء معان كثيرة أوصلها المزني إلى واحد وعشرين معنى. انظر:"الحروف"للمزني ص 54،"حروف المعاني"للزجاجي ص 47، 86، 87،"مغني اللبيب"1/ 101،"البحر المحيط"1/ 14.
(3) "سر صناعة الإعراب"1/ 123، وفيه (ألصقت محل قدرتك أو ما اتصل بمحل قدرتك به أو بما اتصل به ..) . وسمى سيبويه هذا المعنى: إلزاقا واختلاطا"الكتاب"4/ 217، قال ابن هشام: وهو معنى لا يفارقها، ولهذا لم يذكر سيبويه غيره."مغني اللبيب"1/ 101، ولكن نجد سيبويه ذكر معنى الإضافة في"الكتاب"1/ 421.
(4) "سر صناعة الإعراب"1/ 123، انظر:"الكتاب"1/ 121،"المقتضب"1/ 177،"مغني اللبيب"1/ 101،"البحر المحيط"1/ 14.
(5) "سر صناعة الإعراب"1/ 120.