يريد] [1] عاصين لله على غير طريقة الإسلام [2] .
54 -وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ} وقرئ: يقبل بالياء [3] ، فمن قرأ بالتاء فلأن الفعل مسند إلى مؤنث، ومن قرأ بالياء ذهب إلى أن النفقات [4] بمعنى الإنفاق [5] ، كقوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] .
قال الفراء والزجاج وجميع النحويين: موضع (أن) الأولى نصب، والثانية في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} رفع، والتقدير: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم [6] ، قال أهل العلم: وهذه الآية دليل على أن الكافر لا يقبل له عمل ولا يكتب له معروف، فإن أسلم كتب له ما أتاه من طاعة في الشرك [7] .
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(2) "الوسيط"، الموضع السابق. وفي"تنوير المقباس"ص 195: منافقين.
(3) قرأ حمزة والكسائي وخلف (أن يقبل) بالياء، والباقون بالتاء. انظر:"الغاية في القراءات العشر"ص 165، و"إرشاد المبتدي"353، و"تحبير التيسير"ص 120.
(4) في (ي) : (النفاق) ، وهو خطأ.
(5) ذكر أبو علي الفارسي في"الحجة"4/ 196 وجهًا آخر للقراءة بالياء وهو أن التأنيث غير حقيقي.
(6) انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 442، و"معاني القرآن واعرابه"للزجاج 2/ 453، و"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 25، و"مشكل إعراب القرآن"لمكي ص 330.
(7) انظر:"المحرر الوجيز"6/ 524، و"الجامع لأحكام القرآن"8/ 161، و"صحيح مسلم بشرح النووي"2/ 140، و"فتح الباري"1/ 99، وقد ذكر النووي رحمه الله أقوالاً كثيرة ثم قال: (وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث -يعني: حديث حكيم الذي ذكره المؤلف- على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه ="