يكتب، ويقرأ، وأُنزل القرآن متفرقًا؛ لأنه أنزل على نبي أمي لا يكتب، ولا يقرأ، ولأن منه: الناسخ والمنسوخ، ومنه: ما هو جواب عن أمور سألوه عنها؛ فلذلك أُنزل متفرقًا [1] .
33 -قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} {وَلَا يَأْتُونَكَ} يعني: المشركين [2] {بِمَثَلٍ} [3] يضربونه لك في إبطال أمرك، ومخاصمتك، كما قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} {إِلَّا جِئْنَاكَ} بالذي هو الحق لترد به خصومتهم، وتبطل به كيدهم، وما جاؤا به من المثل [4] .
= وذكره عنه ابن كثير 6/ 110. وأخرج عبد الرزاق 2/ 69، وابن جرير 19/ 11، وابن أبي حاتم 8/ 2690، عن الحسن، أن بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة. وبه قال الفراء، 2/ 267، والزجاج 4/ 66. واقتصر عليه ابن جزي 484. وقال ابن جريج: اثنتين وعشرين، أو ثلاث وعشرين. أخرجه عنه ابن جرير 19/ 11. وممن قال بثلاث وعشرين سنة، ابن قتيبة في"تأويل مشكل القرآن"232. والهواري 3/ 209. وابن كثير 6/ 109. والشنقيطي 3/ 576.
(1) ذكر هذا التعليل الطوسي 7/ 488، ولم ينسبه، وكذا البغوي 6/ 83. وفي هذه الآية بيان لحكمة إنزال القرآن مفرقاً، إذ لو نزل جملة لسبق الحوادث التي كانت ينزل فيها القرآن، ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل ذلك عليهم.
وقد ذكر ابن قتيبة هذه الحكم في كتابه:"تأويل مشكل القرآن"ص 232. والنحاس،"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 159. والرازي 24/ 79، حيث ذكر ثمانية أوجه. لكن يبقى القول بأن حكمة التفريق حتى يعيه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويحفظه بعيد؛ لأنه لا يدل عليه لفظ الآية، ولأن الله تعالى قد تكفل له بحفظه {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى 6 - 7] . والله أعلم. والقول بالتفريق بين الكتب السابقة في كيفية نزولها لأجل اختلاف أحوال الأنبياء في القراءة والكتابة سبقت الإجابة عنه.
(2) "تفسير الهوَّاري"3/ 209. وابن برير 19/ 11
(3) تنكير مثل، في سياق النفي، يدل على التعميم."تفسير ابن عاشور"19/ 21.
(4) قال البغوي 6/ 83: فسمى ما يوردون من الشبه مثلاً، وسمى ما يدفع به الشبه =