فهرس الكتاب

الصفحة 10351 من 13748

قال [1] ؛ لأن تنزيل المطر بمعنى: المطر؛ لأن المطر لا يكون إلا تنزيلاً، كما أن الرياح لا تُعرف إلا بمرورها [2] ؛ يعني أن قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ} بمعنى: من قبل المطر عن الإنزال حتى يقال: إن قبل الأولى للإنزال، والثانية للمطر، كما قال قطرب [3] .

وقوله: {لَمُبْلِسِينَ} أي: آيسين قانطين من المطر. قاله ابن عباس ومقاتل [4] . والتقدير: وما كانوا إلا مبلسين. وقد تقدم لهذا نظائر.

50 -قوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} أي: بعد إنزال المطر، فانظر إلى حُسنِ تأثيره في الأرض. وتقرأ (آثَارِ) على الجمع [5] ؛ فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد. ومن جمع جاز؛ لأن رحمة الله يجوز أن يراد بها:

(1) هكذا في النسختين: (قال) . والصواب: ما قالوا، كما هو واضح من سياق الكلام عند الزجاج، حيث قال:"وقال الأخفش وغيره من البصريين: تكرير قبل، على جهة التوكيد، والمعنى: وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمبلسين، والقول كما قالوا؛ لأن تنزيل المطر ..".

(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 189.

(3) ويمكن حمل الضمير في قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِهِ} على لفظ الاستبشار المفهوم من قوله: {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أو على الحال الموصوف في الآية السابقة إجمالًا المتضمن وصف السحاب وكيفية تكونه وسوقه وبسطه في السماء قبل خروج الودق منه وأثنائه، وهذا -كما يظهر- أحسن وأولى بالسياق من القول بالإطناب. والله أعلم.

(4) "تفسير مقاتل"80 ب. وأخرجه ابن جرير 21/ 54، عن قتادة. و"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 342، ولم ينسبه.

(5) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: {إِلَى أَثَرِ} واحدة بغير ألف، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: {ءَاثَرِ} جماعة."السبعة في القراءات"ص 508، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 448، و"النشر في القراءات العشر"2/ 345

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت