وهو قول الفراء [1] .
والمعنى: لنا ملك الدارين، نعطي منهما من نشاء، فليطلبا منا.
ويجوز أن يكون معنى الإخبار عن كونهما إيجاب التسليم [2] لأمره، فإنهما [3] له، يفعل فيهما مَا يشاء، فمن شاء أعطى من الدنيا، ومن شاء (حرمه، ومن شاء) [4] أُدخل الجنة، ومن شاء أُدخل النار، لا راد لمشيئته، ولا ناقض لحكمه.
ولما ذكر هذا أخبر عن إبانته طريق الهدى بالإنذار على الكفر بالنار، فقال:
14 - {فَأَنْذَرْتُكُمْ} قال مُقاتل: يريد أهل مكة [5] .
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} تتوقد وتتوهج وتتلهب، يقال: تلظت النار تتلظى تلظيًا. ومنه سميت جهنم لظى [6] ، وقد مر [7] ثم بين أنها لمن هي بقوله:
15 - {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} يعني إلا من كان شقيًا في علم الله. قاله الفراء [8] .
وقال ابن عباس: يريد أمية بن خلف، ونظراءه الذين كذبوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء قبله [9] .
(1) "معاني القرآن"3/ 271 قال: لثواب هذه، وثواب هذه.
(2) في (أ) : (السليم) .
(3) في (أ) : (أنهما) .
(4) ما بين القوسين ساقط من (أ) .
(5) لم أعثر على مصدر لقوله. وورد بمثله في"معالم التنزيل"4/ 496.
(6) انظر:"تهذيب اللغة"14/ 395، و"التفسير الكبير"31/ 203. والقول: (تلظى) تتوقد، وتتوهج، قال به الزجاج في:"معاني القرآن وإعرابه"5/ 336.
(7) في سورة المعارج: 15.
(8) "معاني القرآن"3/ 272 بنصه.
(9) "التفسير الكبير"31/ 203.