صدقًا لإيتاء الكتاب [1] . {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ} مدة مفارقتي إياكم [2] {أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ} بعبادتكم العجل، وتلخيص المعنى: أم أردتم أن تصنعوا صنعًا يكون سبب غضب ربكم؛ لأن أحدًا لا يتطلب غضب ربه، ولكن قد يأتي سبب ذلك {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} ما وعدتموني من حسن الخلافة بعدي، هذا في قوله: {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي} [الأعراف: 150] .
وقال مجاهد: ( {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} قال عهدي) [3] . يعني ما عهد إليهم موسى وأوصاهم به من الإقامة على طاعة الله. وقيل في التفسير: ( {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} أي: تركتم السير على أثري) [4] . وهذا إنما يصح لو روي أن موسى وعدهم ذلك، ولم نر في شيء من الروايات أن موسى وعد قومه: أن يسيروا على أثره.
وقال ابن الأنباري: ( {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} أي: نسبتموه إلى الخلاف) [5] . يعني وعده بالرجوع إليهم.
87 -قوله تعالى: {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} قال قتادة:
(1) "النكت والعيون"3/ 418،"معالم التنزيل"5/ 289،"الكشاف"2/ 549،"زاد المسير"5/ 313،"روح المعاني"16/ 244.
(2) "الكشف والبيان"3/ 23 أ،"بحر العلوم"2/ 351،"النكت والعيون"3/ 418،"معالم التنزيل"5/ 289،"زاد المسير"5/ 313.
(3) "زاد المسير"5/ 313،"التفسير الكبير"22/ 202،"تفسير مجاهد"464.
(4) "جامع البيان"16/ 196،"تفسير كتاب الله العزيز"3/ 46،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 234.
(5) ذكر نحوه بلا نسبة القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"11/ 234، والرازي في"التفسير الكبير"22/ 102.