فهرس الكتاب

الصفحة 8004 من 13748

العرب قد حذفتها في بعض المواضع تخفيفًا، فقالت: من لَدُ الحائط، ولَدُ الصلاةِ، وقد حذفوها أيضًا ولا ساكن بعدها. أنشد سيبويه [1] :

من لد شولا فإلى إتلائها

فلما حذفت النون تارة، وثبتت أخرى، قوي شبه النون بالتنوين الذي حذف تارة وثبت أخرى) [2] .

وقال القاضي أبو سعيد السيرافي في [3] حكم لدن: (أن يخفض بها على الإضافة؛ لأن النون من أصل الكلمة بمنزلة الدال من عند، كما قال الله تعالى: {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] غير أن من العرب من ينصب بها، وإنما يفعل ذلك؛ لأنه ينزع النون عنها فيقال: لَدُ، فشبهت الأصلية بالزائدة حين ثبتت في حال وسقطت في حال، كما ثبتت الزائدة في حال وسقطت في حال) [4] .

وكنت قد وعدت في أول هذه السورة، عند قوله: {مِن لَّدُنْهُ} [الكهف: 2] بسط الكلام في هذا الحرف، وقد ذكرت ذلك على حد الإيجاز والله المستعان.

77 -قوله تعالى: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} هي: أنطاكية [5] في

(1) سبق عزو البيت وتوثيقه.

(2) "سر صناعة الإعراب"2/ 546.

(3) قوله: (في) ، ساقط من نسخة (ص) .

(4) ذكره نحوه بلا نسبة"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 287،"سر صناعة الإعراب"2/ 546،"الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني"ص 966،"إملاء ما من به الرحمن"ص 403.

(5) أنطاكية: بالفتح: السكون قصبة العوصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير، قيل إن أول من بناها وسكها: أنطاكية بنت الروم بن اليقن بن سآم بن نوح -عليه السلام-، وقيل إن أول من بناها: أنطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها، فأتمها بعد سلوقوس، وقيل غير ذلك، وفتحها أبو عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب، وألزم أهلها بالجزية.

انظر:"معجم البلدان"1/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت