قال المفسرون: (معنى مكر الله: استدراجه إياهم بالنعمة والصحة، وذلك مما يبطرهم ويحملهم على المعصية والتمادي في الغي فيكون في الحقيقة إضرارًا بهم من حيث لا يشعرون) [1] .
وقال الزجاج في هذه الآية [2] : (أي: فأمنوا [3] عذاب الله أن يأتيهم بغتة) . وهذا القول غير الأول.
100 -قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا} ، قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد [4] : (أولم يتبين) ، والمراد بقوله: {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ} كفار مكة ومن حولهم، قاله ابن
(1) انظر:"تفسير الطبري"9/ 9، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 18.
(2) "معاني الزجاج"2/ 360، وهو قول النحاس في"معانيه"3/ 58، و"السمرقندي"1/ 557، والمكر: إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي لمن يستحقه عقوبة له. وهو صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، والمكر يحمل حقيقة على بابه. انظر:"الفتاوى"3/ 111 - 112، وقال ابن القيم (كما في"بدائع التفسير"2/ 261) : (قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} إنما هو في حق الفجار والكفار، ومعنى الآية: فلا يعصي ويأمن مقابلة الله على مكر السيئات بمكره به {إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، والذي يخافه العارفون بالله من مكره أن يؤخر عنهم عذاب الأفعال فيحصل منهم نوع إغترار، فيأنسوا بالذنوب فيجيئهم العذاب على غرة وفترة) . اهـ.
(3) في (ب) : (أي أفأمنوا) وهو الأنسب بالسياق، وعند الزجاج في"معانيه"2/ 360: (أي وأمنوا) .
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"9/ 10 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1529 بسند جيد عن مجاهد، وهو في"تفسيره"1/ 241 قال ابن أبي حاتم: (وروي عن السدي وعطاء الخراساني مثل ذلك) ، وهذا القول هو قول عامة أهل التفسير واللغة. انظر:"مجاز القرآن"1/ 223، و"معاني الأخفش"2/ 307، والزجاج 2/ 361، و"تفسير الطبري"9/ 9، و"معاني النحاس"3/ 58، و"تفسير السمرقندي"1/ 558.