قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) قال الفراء: من ذكر الله، عن ذكر الله كما تقول أتخمت من طعام أكلته وعن طعام أكلته سواء، المعنى أنهم جعلوه كذبا فأقسى قلوبهم (1)
وقال أبو إسحاق: يقال قسا قلبه عن ذكر الله ومن ذكر الله، فمن قال من ذكر الله فالمعني کلما تلي ذكر الله قسا قلبه، ومن قال عن ذكر الله فالمعنى: أنه غلظ قلبه وجفا عن قبول ذكر الله (2) - عز وجل - قوله تعالى (أُولَئِكَ) اي: القاسية قلوبهم من ذكر الله (فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)
23 -قوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا) روى [سعد] (3) أبي وقاص، أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا له: لو حدثتنا، فأنزل الله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) (4) قال ابن عباس (5) والمفسرون: يعني: القرآن (6) .
ومعنى الحديث في اللغة ما يحدث به المحدث (7) وسمي القرآن حديثا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحدث به قومه ويخبرهم بما ينزل عليه منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: معاني القرآن» للفراء 418/ 2.
(2) انظر: معاني القرآن للزجاج 4/ 351
(3) كذا في (أ) ، (ب) وهو تصحيف (سعد) .
(4) أخرج ذلك الطبري عن سعد بن أبي وقاص انظر: تفسيره» 150/ 7، وأخرجه
الحاكم في المستدرك» 2/ 345 عن سعد بن أبي وقاص وقال هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ونسبه الثعلبي في تفسيره» لابن مسعود وابن
عباس، انظر: 10/ 6 ب ونسبه ابن الجوزي لسعد بن أبي وقاص، انظر: «زاد
المسير» 176/ 4 ونسبه القرطبي في الجامع» لسعد بن أبي وقاص 15/ 248.
(5) لم أقف عليه.
(6) انظر: تفسير الطبري» 210/ 12، و «تفسير الماوردي» 5/ 122، وزاد المسيره
175/ 7، و «الجامع لأحكام القرآن، 15/ 248.
(7) انظر: تهذيب اللغة» (حدث) 4/ 405.