فهرس الكتاب

الصفحة 9568 من 13748

قال ابن عباس: فعزَّاه الله -عز وجل- [1] ، فقال:

31 - {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} [2] أي: وكما جعلنا لك يا

= يذكره على الفعل لأن النعت ألزم وأكثر من الفعل، كأنه قال: رب اجعلني من عادتي إقامة الصلاة، ولو قال: اجعلني أقيم الصلاة لم يكن فيه من المبالغة ما في المقيم، وذكرنا استقصاء هذا الفصل في قوله: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} الآية [الإسراء: 29] .

وقال في تفسير آية الإسراء: قال صاحب النظم: لا تكاد العرب تقول جعلت يدي مغلولة، ولا جعلت رجلي مقيدة، ولا جعلت رأسي معممًا، إنما يقولون: غَلَلتُ يدي، وقَيَّدتُ رجلي، وعَمَمتُ رأسي، والعلة في هذا النظم؟ أن الفعل أقل من النعت، والنعت ألزم وأكثر من الفعل؛ كما قلنا في قوله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} الآية [طه: 121] لأنه قد كان منه، ولا يجوز أن يقال: آدم عاصٍ غاوٍ؛ لأن هذا نعت لازم، وكانوا يقولون: يد فلان مغلولة، أي أن المنع عادةٌ له، ولا يكادون يقولون غُلَّت يده؛ لأن هذا فعل غير لازم، والأول لازم، وقد يمنع الإنسان في مواضع المنع ولا يُرْجَع عليه بلوم، فلذلك قال -عز وجل-: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} أي لا تكن ممسكاً عن البذل عادة، ولم يُرِدْ أن لا يمسك عند وقت الإمساك، يدل على ذلك قوله: {وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} ومما يشبه هذا النظم، قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} [إبراهيم: 45] وقد مر.

(1) "تفسير مقاتل"ص 45أ. و"تفسير هود"3/ 209، والبغوي 6/ 83، والطبرسي 7/ 265، والقرطبي 13/ 27. ولم ينسبوه وذكره في"الوسيط"3/ 339، ولم ينسبه. وذكره ابن الجوزي 6/ 88، وصدَّرَه بقوله: قال المفسرون. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2688، عن قتادة. وأَخرج ابن جرير 19/ 10، بسنده عن ابن عباس، أنه قال: يوطن محمداً -صلى الله عليه وسلم- أنه جاعل له عدواً من المجرمين كما جعل لمن قبله.

(2) من فوائد هذه الآية: علو الحق على الباطل، وتبين الحق، واتضاحه اتضاحًا عظيمًا؛ لأن معارضة الباطل للحق، تزيده وضوحاً وبياناً، وكمال استدلال. تفسير السعدي 5/ 477. وإذا كان هذا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فغيرهم من السائرين على طريقهم لا بد أن ينالهم شيء من ذلك، فلا بد من الصبر على =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت