19 -قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ) قال أبو علي: الظرف ها هنا بمنزلة (إذا) ، ومن ثم أجيب بالفاء في قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) [النحل 17] كما تجاب (إذا) بها لأنه لا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله من قوله: (وَنَجَّيْنَا) لأنه فعل ماض، إذ ليس المعنى: ونجينا الذين أمنوا ثم يحشر، وليس العامل أيضا يحشر لأنه فعل مستقبل فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف تعلق بما دل عليه قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) ومثل هذا قوله: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) [الإسراء: 71] ألا ترى أن قوله: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ) ماض وقوله: (نَدْعُو) مستقبل كما أن يحشر كذلك فجعل الظرف بمنزلة إذا فيصير التقدير إذا دعي كل أناس بإمامهم لم يظلموا وعدل فيهم، وكذلك التقدير في هذه الآية إذا حشروا أعداء الله وقفوا فهو قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) قال المفسرون: بحبس أولهم على اخرهم (3) ، وذكرنا تفسيره في سورة النمل (آية: 17].
واختلف القراء في قوله: (يُحْشَرُ) فالعامة على ضم الياء، وقرأ نافع نحشر بالنون أعداء الله نصبا لأنه معطوف على قوله: (وَنَجَّيْنَا) فيحسن أن يكون وفقه على لفظ الجمع وبناء الفعل للفاعل ويقويه قوله: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ) [مريم: 85] وقوله: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ) [الكهف: 47] ووجه القراء أن الكلام تم قبله من قصة ثمود فلما تم الكلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تفسير مقاتل» 3/ 739.
(2) انظر: «الحجة» 6/ 118، و «حجة القراءات» ص 635.
(3) أخرج ذلك الطبري عن السدي، انظر: «تفسيره» 106/ 12، ونسبه الثعلبي لقتادة
والسدي، انظر: تفسيرها 10/ 50 أ، ونسبة الماوردي 176/ 5 لمجاهد.