عباد الله، على جهة الاعتياض بهذه من ذاك. ذكره بعض أهل المعاني [1]
وقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} دخلت الباء مؤكدة، المعنى: وكفي الله شهيدًا، ويجوز أن يكون المعنى: اكتفوا بالله في شهادته [2] . وقد سبق الكلام في مثل هذا [3] .
وهذه الآية تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن شهادة أهل الكتاب، فشهادة الله عز وجل والملائكة (مع ما) [4] فيه من الحجة على جهل من قعد عن هذه الشهادة [5] .
167 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال عطاء والكلبي: يريد اليهود [6] . وقوله تعالى: {وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي عن دين الله الإسلام بقولهم: ما نعرف صفة محمد في كتابنا، وإنما النبوة والمبشر بها في ولد هارون، وما أشبه ذلك مما يصرفون به الناس عن اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - [7] .
وقوله تعالى: {قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} قال عطاء عن ابن عباس: يريد: أبعدهم الله من سبل الخيرات، فلا يهتدون، مثل قوله: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} [النساء: 88] [8] .
(1) "الحجة"لأبي علي 2/ 160.
(2) انظر:"بحر العلوم"3/ 399.
(3) "معاني الزجاج"2/ 134، وانظر:"زاد المسير"2/ 257.
(4) في المخطوط جاءت هكذا:"معما".
(5) يكون في الكلام سقط، ولعل الصواب:"دليل على جهل من قعد عن هذِه الشهادة".
(6) انظر:"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 104.
(7) الطبري 6/ 31 - 32، وانظر:"زاد المسير"2/ 258، والقرطبي 6/ 19.
(8) لم أقف عليه.