لهم: لا تجعلوا لله [1] أمثالًا وأنتم تعلمون [أنهم لا يخلقون والله الخالق[2] .
قال ابن [3] الأنباري: قوله: {وَأَنتُم تَعلَمُونَ} ، [4] لا تتنافى مع قوله: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] لأن هذا العلم الذي وصفهم به في هذه الآية لا يزيل عنهم الجهل؛ لأنه أراد: وأنتم تعلمون أن الأنداد التي تعبدونها لم ترفع لكم السماء ولم تمهد تحتكم [5] الأرض، ولم ترزقكم رزقا. فعبدة الأصنام وغيرهم يتساوى علمهم في هذا المعنى، وإنما وصفهم الله جل ذكره بهذا العلم لتتأكد الحجة عليهم إذا اشتغلوا [6] بشىء [7] يعلمون [8] أن الحق في سواه [9] .
23 -وقوله [10] تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} الآية. قال النحويون: (إن) دخلت هاهنا لغير شك، لأن الله تعالى علم أَنهم مرتابون، ولكن هذا عادة العرب في خطابهم، كقولك: (إن كنت إنساناً فافعل كذا) ، وأنت تعلم أنه إنسان، و (إن كنت ابني فاعطف علي) فالله تعالى خاطبهم على عادة
(1) (لله) لفظ الجلالة غير موجود في (ب) .
(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 65.
(3) (ابن) ساقط من (ج) .
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(5) في (ج) : (لكم) .
(6) في (ب) : (اشغلوا) .
(7) في (ج) : (في شيء) .
(8) في (ب) : (يعلموا) .
(9) نحو هذا المعنى ذكر"الطبري"عن ابن عباس وقتادة، ورجحه. انظر:"تفسير الطبري"1/ 163.
وانظر:"تفسير ابن عطية"1/ 199،"زاد المسير"1/ 49.
(10) في (ج) : (قوله) بسقوط الواو.