وقال الحسن: {وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ} الوعد لمن آمن بالنعيم، والوعيد لمن عصي بالعذاب الأليم [1] ، والمعنى على هذا أيضًا: تفصيل المكتوب من الوعد والوعيد، والقرآن أتى ببيان هذا، وقوله تعالى: {لَا رَيْبَ فِيهِ} أي في كونه ونزوله من رب العالمين، قال ابن عباس: يريد أنه من عند رب العالمين [2] .
38 -وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} الآية، قال الزجاج وغيره: هذا تقرير لهم لإقامة الحجة عليهم [3] ، وهي إلزامهم أن يأتوا بسورة مثله إن كان كما يقولون، وتقديره: بل أتقولون.
وقد ذكرنا حكم هذا الاستفهام عند قوله: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا} [4] [البقرة: 108] ، وهذا احتجاج عليهم بعد احتجاج؛ لأن الآية الأولى أوجبت كونه من عند الله بتصديقه الذي بين يديه، وفي هذه الآية ألزموا أن يأتوا بسورة مثله إن كان مفترى.
وقوله تعالى: {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، قال الزجاج: وادعوا إلى أن يعينكم على ذلك من استطعتم ممن هو في التكذيب مثلكم وإن خالفكم في أشياء [5] .
(1) لم أجده.
(2) "تنوير المقباس"ص 213 بمعناه.
(3) اهـ. كلام الزجاج، انظر:"معاني القرآن وإعرابه"3/ 21، وانظر:"تفسير ابن جرير"11/ 117، والسمرقندي 2/ 99 بمعناه.
(4) قال هناك: (أم) تقع عاطفة بعد الاستفهام، كقولك: أخرج زيد أم عمرو، وأزيد عندك أم عمرو، فيكون معنى الكلام: أيهما عندك، ولا تكاد تكون عاطفة إلا بعد الاستفهام. وأطال الكلام حولها.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 21.