ومن شدد [1] فلكثرة ما في القرآن مما يدل على التثقيل [2] كقوله: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ} [الأنعام: 34] وقوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} [يونس: 39] ، {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي} [يونس: 41] ونحوها من الآيات [3] .
11 -قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} الآية. موضع (إذا) من الإعراب نصب لأنه اسم للوقت كأنك قلت: (وحين قيل لهم) أو (ويوم قيل لهم) إلا أنها تشبه حرف الجزاء [4] وسيأتي الكلام في (إذ) و (إذا) بعد هذا إن شاء الله.
وكان الكسائي يُشِمّ {قِيلَ} [5] وأخواتها [6] (الضم) ، ليدل بذلك على أنه كان في الأصل (فُعِل) [7] ، كما أنهم قالوا: أنت تغزُين، فألزموا الزاي إشمام الضمة، و (زين) من (تغزين) بمنزلة: (قيل) . ومن قال (قُيل) بإشمام
(1) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر"السبعة"لابن مجاهد ص 43.
(2) في (أ) ، (ج) : (الثقيل) وأثبت ما في (ب) ومثله في"الحجة"1/ 338.
(3) أخذه عن"الحجة"لأبي علي، بتصرف 1/ 337. وانظر"الكشف"لمكي 1/ 228، وقد رجح مكي قراءة (التشديد) ورجح الطبري قراءة (التخفيف) 1/ 123.
(4) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 137،"البيان"1/ 55، 56،"الدر المصون"1/ 132.
(5) وروي عن هشام مثل الكسائي، وعن نافع وابن عامر الإشمام في بعض أخوات (قيل) دونها. انظر:"السبعة"لابن مجاهد ص 143،"الحجة"1/ 340،"الكشف"لمكي 1/ 229.
(6) في (أ) ، (ج) : وأخواته. وأثبت ما في (ب) .
والمراد بأخواتها: سيء وسيق وحيل وجيء وغيض والسادس قيل فهي ستة أفعال معتلة العين. انظر:"الكشف"لمكي 1/ 229 والإشمام سبق تعريفه.
(7) فعل: مبني للمجهول.